محمد جمال الدين القاسمي
296
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وميدة كثيرة الألوان * تصنع للإخوان والجيران كذا في ( القاموس وشرحه ) . والخوان بضم الخاء وكسرها ما يؤكل عليه الطعام كما في ( القاموس ) . معرّب كما في ( الصحاح ) و ( العين ) . وقيل : إنه عربيّ مأخوذ من ( تخونه ) أي نقص حقه . لأنه يؤكل عليه فينقص . كذا في ( العناية ) . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 113 ] قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 ) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها أي آمنا . لكنا نريد الأكل منها من غير مشقة تشغلنا عن عبادة اللّه تعالى وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا أي فلا تعتريها شبهة لا يؤمن من ورودها ، لولا مثل هذه الآية . فإن انضمام علم المشاهدة إلى العلم الاستدلاليّ مما يوجب قوة اليقين وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا أي في دعوى النبوة ، وفيما تعدنا من نعيم الجنة ، مع أنها سماوية وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ أي فنشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني إسرائيل ، ليزداد المؤمنون منهم بشهادتنا طمأنينة ويقينا . ويؤمن بسببها كفارهم . أو من الشاهدين للعين دون السامعين للخبر . ثم لما رأى أن لهم غرضا صحيحا في ذلك . وأنهم لا يقلعون عنه ، أزمع على استدعائها واستنزالها . روى ابن أبي حاتم ، أنه توضأ واغتسل ودخل مصلاه ، فصلّى ما شاء اللّه . فلما قضى صلاته قام مستقبل القبلة . وصفّ قدميه ، ووضع يده اليمنى على اليسرى فوق صدره ، وغض بصره وطأطأ برأسه ، خشوعا . ثم أرسل عينيه بالبكاء . فما زالت دموعه تسيل على خديه ، وتقطر من أطراف لحيته ، حتى ابتلت الأرض حيال وجهه ، من خشوعه . فعند ذلك دعا اللّه تعالى فقال : اللهمّ ! ربنا . كما قال تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 114 ] قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 ) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أي : يا اللّه المطلوب لكل مهمّ ، الجامع للكمالات ، الذي ربانا بها . ناداه سبحانه وتعالى مرتين بوصف الألوهية والربوبية ، إظهارا لغاية التضرع ومبالغة في الاستدعاء أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ . أي التي